آمنين في عينك!

7125679507_aba85b0990

ما زلت اسعى لتكوين رأي في مسألة المقاومة المسلحة او الثورة المسلحة و مسوغاتها. هل هناك ما يجعلها خياراً شرعياً؟ متى و كيف تكون مقبولة؟ هل يمكنها ان تفضي الى حالة من الديمقراطية المستقرة؟ هل يمكن اعادة ادماج جنود حملوا السلاح في مجتمع مدني؟ … الموضوع مستاهل اصلاً؟ و غيرها من الاسئلة.

الا انني واجهت مؤخراً دواعي اخرى للتشكيك في شرعية المقاومة المسلحة في السودان. دواعيٍ يبدو ان شريحة واسعة من السودانين او على الأقل السودانين النشطين على شبكات التواصل الاجتماعي يؤمنون بها.

منذ وصول قوات الجبهة الثورية الى مدينة أم روابة تم تداول تفاصيل الحدث بشكل واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي كما تم تداول الأراء حوله. احتفل البعض بما حدث، ادانه آخرون و حللته قلة، و قد يعود ذلك الى نقص حاد في المعلومات يصل في بعض الحالات الى الجهل بحالة الحرب الدائرة في البلاد زاتو … ولي في ذلك حديث آخر.

ما استوقفني هو عدد من التعليقات و الاراء الرافضة لاستهداف قوات الجبهة الثورية لمدينة ام روابة و التي تندرج جميعها تحت مسوغ رفض “ترويع المواطنين الآمنين” كما صاغها الصوارمي الناطق باسم القوات المسلحة الكيزانية. ان هذه الاراء لا تمثل فقط استسلاماً تاماً للقراءة الكيزانية للوضع السوداني، بل خللاُ اعمق في تعريف ماهية “الأمن” و “الحياة الكريمة”.

هل كان سكان ام روابة حقاً آمنين حتى روعتهم قوات الجبهة الثورية؟ هل يوجد داخل القطر السوداني مواطن آمن؟ هل بيننا من هو أمن؟

السودان حالياً تحت الحكم الكيزاني و الذي قد نتجادل فيما كان انقلب على ديمقراطية حقيقة ام لا، الا ان من الصعب الجدال في كون النظام نفسه ليس بديمقراطي. ان النظام الكيزاني نظام شمولي باعتراف عضويته و ادبياته التي طالما كررت سعيها لتقويم اعوجاجنا عن الدين السليم و الطريق القويم باعتبار كونهم اولياء امرنا و المسؤولين عن صلاحنا الاخلاقي و ايصالنا الى الجنة و ليس لنا في ذلك خيار. و الكيزان في سعيهم هذا كانوا و ما زالو على اتم استعداد للقضاء على اي مظاهر ثقافية او اجتماعية تخرج عن تعريفهم لهذا الطريق القويم؛ فهي في الاصل شوائب يجب ازلتها للوصول الى المجتمع الاسلامي الفاضل كما يرونه. و ان تصل هذه التضحيات –و قد وصلت- الى حد التخلص من اثنيات كاملة ليس فقط بمحو ثقافتها بل بأبادة المنتمين اليها بالتجويع و التهميش و الحروب الجهادية فلا غضاضة عند الكوز في ذلك. ان عقيدتهم هذه لا تختلف عن عقيدة المحاربين الاسبانين الذين عاثوا فسادا في امريكا اللاتينية و احرقوا مواطنيها الاصليين لتخليصهم من جهلهم و هدايتهم للدين الصحيح – و الذي كان في تلك الحالة المسيحية- و ايصالهم الى الجنة … تطير عيشتها الجنة من فرط ما الصق بها من جرائم.

فهل يمكن وصف الحياة في ظل نظام كهذا بالحياة الأمنة او الكريمة؟ أي تعريفٍ للأمن هذا؟

ان مواطن وسط السودان المُرفه مقارنةً بمواطني اطراف البلاد، يعيش في ظل غياب تام لحقه في الاختيار بدأً من الرقابة القبلية على وسائل الاعلام و التي تحول دون وصوله الى المعلومة الكاملة كخطوة اولى في اتخاذ القرار و التي ان وصل اليها فليس لديه اداة “قانونية” لإفعال خياره و هو ممنوع من التجمع او التظاهر و صوته الانتخابي سرق منه قبل ان يلقيه في صندوق سيتم خجه ليلاً. هذا المواطن تحتطف منه حقوقه بشكل يومي إذ يجبر على دفع ضرائب لخدمات لا تصله بينما تباع المرافق العامة واحدة بعد الأخرى ولا يصله من سعرها شيئاً ايضاً.

لقد كان من المضحك المبكي الاستماع لهرجلة الصوارمي عن المواطنين الآمنين في ام روابة في نفس الوقت الذي تروع فيه قوات الشرطة الكيزانية مواطني ام دوم و الذين خرجوا يسألون عن ارضٍ لهم باعها الكيزان لمستثمر خليجي. قتلت شرطة الكيزان فتى في السابعة عشر من عمره في ام دوم و اوردت صحفهم صورته على انها في ام روابة. انهم لا يسرقون منا الحياة فقط، بل يسرقون منا الموت كذلك.

و تقول لي آمنين؟

اننا الان تحت حكم نظام يسلبنا أرضنا، حقوقنا، خيارنا و لا يتورع عن سلبنا حيواتنا ان اعترضنا. انه الاحتلال الكيزاني، احتلال لا يشوش حقيقته مرور الزمن او الانتخابات المفبركة او مجالستهم للامريكان. السودان تحت الاحتلال و يحل لمواطنيه ما يحل للباحث عن استقلال ارضه من خيارات. قد يحتمل خيار المقاومة المسلحة مفاضلات تحمل معطيات كثيرة و لكن و بالتأكيد ليس فيها اننا تحت حكم شرعي و كوننا مواطنين آمنين و كون الحياة تحت الاحتلال الكيزاني حياة كريمة.
لا نحن آمنين ولا هذه الحياة كريمة!

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s