امتلاك الهتاف

 العصيان المدني
و عليكم العصيان

قهوة نص اليوم ظريفة في البيت وقدام التلفزيون، كتبت تم في اي بوست بيحصي عدد العاصيين، عملت رتويت لي صور الشوارع الفاضية و لايك على بوستر مكتوب فيه “حرية سلام و عدالة”

حرية، سلام و عدالة

هتاف كغيره من الهتافات الفضفاضة ظل يتردد لفترة في التظاهرات و في نهاية الندوات و تحت بوستات ذم النظام على صفحات التواصل الاجتماعي. و كغيره من ادوات المقاومة حان له ان يتشكل على مزاج وعاء اليوم. و وعاء مقاومتنا في هذه الايام هو العصيان المدني. فعل فردي يستطيع كل منا ان يتبناه منفرداّ الا انه يبلغ مدى تأثيره بكثرة المنضمين اليه. وعاء هذا اليوم قوائم من المهنيين يضيف كلٌ اسمه الى ما يراه مناسباً، فظهرت قائمة الفنانيين الداعمة للعصيان، و الكتاب و الصحفيين و المهندسين و غيرها. وعاء هذا اليوم لجان للعصيان و المقاومة تتشكل في الاحياء و اماكن العمل من اصدقاء و زملاء و جيران و اقارب نعرف وجوههم لا من التلفزيون و اللقاءات الصحفية، بل من تفاعلنا اليومي معاهم و شاي الصباح و الشمارات المشتركة.

فالسمة الواضحة لمظاهر وعائنا هذا اذاَ كونه ختًّ الكورة واطة. فبدأت لعبة جديدة ابطالها مجهولين كسلبريتيز و اعلام، و معلومين شخصياً لجيرانهم و زملائهم. لجان أحياء ليس لها تاريخ نضالي او قيادات مخضرمة، لكنها متواجدة في احياءها و عالمة بتفاصيلها و مشاكل ساكنيها واحتياجاتهم. اللعبة اليوم في التفاصيل و عليه حان الوقت اذاَ لتفكيك الشعارات و الهتافات ايضاً كما الاجسام لتفاصيل تعبر عنا مباشرة و تحكي قصصنا.

حرية سلام و عدالة، هتاف يعني شيئاً مختلفاً عند كل من يردده

الحرية عندي ان اذهب الى عملي غير مستعبدة بتواطؤ جائر بين مكتب العمل و نقابة المنشأة –عين النظام داخل المنشأة- و النظام الذي يرى في تحالفات المهنيين ومطالبتهم بحقوقهم خطراً اودى بدكتاتورية سبقته. و الحرية قد تكون عند غيري حرية التعبير و الكتابة دونما الخوف من مقص الرقيب، او حرية السفر و التجوال دونما الحوجة لتقليعة “تأشيرة الخروج” الجاثمة على صدورنا دونما غيرنا من سكان هذا الكوكب، او حرية تزويج نفسها، او حرية اختيار مجال عمل لا يجبره على هجر مجال دراسته بعد ان دمر هذا النظام جميع مجالات البحث و الانتاج فما بقي من الوظائف ما هو قادر على توفير الحد الادنى من الدخل سوى عدد من المجالات يعد على اصابع اليد الواحدة.

السلام عندي ان لا اجزع اذا ما توجه الي شرطي المرور و اتحسس جيبي بحثاً عن “الكسرة” اللازمة لاكمال اليوم بسلام بغض النظر عن وجود مخالفة من جانبي او لا. و السلام عند غيري قد يكون توقف اخبار القتل و النهب القادمة من مدينته يومياً، اونزع سلاح جاره الامنجي الذي يتبجح به اذا ما سار في الحلة يرمق كل تجمع جاوز الاثنين بعين المخبر و الحرامي في ذات الوقت.

العدالة عندي ان احظى من المحلية بخدمة تساوي ما ادفعه مرغمة من جبايات و ضرائب، لا اكثر ولا اقل. و قد تكون عند غيري املاً بقانون واضح يحدد ان كانت كفتيرتها و البنابر التي تسترزق منها مهدداً للامن القومي او عملاً قانونياً، فتستريح من الكشات اليومية و الجبايات متعددة الاسامي.

هذه التفكيكات و التعريفات لما يدور في عقلي اذا ما هتفت “حرية سلام و عدالة” غالباّ ما يشابه بعضها ما يدور في عقل زملائي الذين يشاركونني مكان او مجال العمل، بعضها اعلم انه يطابق ما يدور في عقل جيراني، و بعضها اجتمع عليه مع اصدقاء نتشابه في طرق تفكيرنا.

القوة الكامنة في لجان الاحياء و اماكن العمل و المهنيين تنبع ليس فقط من المعرفة الشخصية لعضويتها ببعضهم البعض بل في تشاركهم لتفاصيل مطالبهم و تفكيكاتهم الحياتية للهتافات العامة. و قد آن الاوان لهذه القوة ان تتضح و توثق، فما اجمل بينات لجان الأحياء اذا ما حملت تفاصيل مشاكل الحي، وما اجمل قوائم المهنيين اذا ما جمعت مطالب عضويتها، و ما اجمل عصياننا اذا ما حمل بجانب شعاراتنا و الهتاف مطالبنا و تفاصيل صراعنا اليومي مع هذا النظام.

فكما امتلكت لجان العصيان زمام التنظيم للحراك في الشارع، حان الوقت لامتلاك الهتاف.

just_do_it__nayer_129312e8122d

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s